مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

143

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بل يمكن الاستدلال له بصحيحة الأحول المتقدّمة التي ورد فيها التحديد بنحو خمسة عشر ذراعاً ، فإنّ ظاهرها عدم اعتبار المشي الكثير ، مع أنّ من الواضح عدم كون هذا المقدار من المشي موجباً لإزالة الأثر غالباً ( « 1 » ) . أمّا ما ورد في صحيحة زرارة من قوله عليه السلام : « حتى يذهب أثرها » فالمتيقّن منه ذهاب العين على نحو لا يبقى منها شيء يعتدّ به ، كما هو المتعارف في الاستعمالات . وأمّا زوال اللون والرائحة فلا دليل على اعتباره عرفاً في الغسل بالماء فضلًا عن التطهير بالأرض ( « 2 » ) . والظاهر أنّ هذا المقدار من الأثر لا كلام بين الفقهاء في عدم اعتبار زواله في التطهير ، بل هو مفروغ عنه في مسألة التطهير بالماء . وإنّما وقع الكلام في الأثر بمعنى الأجزاء الصغار التي لا شكّ لديهم في اعتبار إزالتها في التطهير بالماء . فقد أطلق بعضهم القول بوجوب إزالته ( « 3 » ) . وأطلق آخر القول بعدم وجوبها ( « 4 » ) ، واختاره صاحب الجواهر على إطلاقه ظاهراً ( « 5 » ) . وجه الأوّل الأصل ، وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « يمسحها حتى يذهب أثرها » ، ومعروفية توقّف تطهير النجاسات على إزالة آثارها . على أنّ المراد بالأثر هنا الأجزاء الصغار التي تبقى ملتصقة من عين النجاسة ، فيدلّ على وجوب إزالتها حينئذٍ ما دلّ على وجوب إزالة أصل العين . ووجه الثاني إطلاق باقي النصوص ، والمناسبة لسهولة الملّة وسماحتها ، بل ولحكمة أصل مشروعية هذا الحكم من التخفيف ونحوه ، وللزوم العسر والحرج من التكليف بإزالتها وغير ذلك ( « 6 » ) . وجاءت عبارات المحقّقين من المتأخّرين أكثر دقّة ، فذهبوا إلى أنّه لا بدّ

--> ( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 304 . مصباح الفقيه 8 : 330 - 331 . مستمسك العروة 2 : 72 ، لكنّه اكتفى بنفي الإشكال عنه وأحال معرفة دليله إلى مطهّرية الماء . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 133 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 133 . ( 3 ) الدرّة النجفيّة : 53 . ( 4 ) كشف الغطاء 2 : 383 . ( 5 ) جواهر الكلام 6 : 311 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 310 - 311 .